Neobanks أو بنوك النيو

أهي فعلا العصر الجديد للسوق المالية السعودية أم مجرد مصطلح رقمي آخر؟

 

هكذا تبدأ لولوة الدهامي – مسؤولة التسويق وخلق المنفعة في هلا فنتشرز – مقالتها وتُكمل:

 

هل لنا أن نسمح لولعنا بالتقنية دائمة التطور أن يعمينا عن الحقيقة؟

طبعًا لا! لكن دعونا نخوض في قضية بنوك النيو أولا.

تعمل بنوك النيو على سد الفجوة بين المستخدمين والتجار, وتمكينهم بأفضل الطرق للقيام بآلاف المعاملات والأنشطة المالية اليومية والتي تتراوح في مستوى التعقيد, من المعاملات الرقمية المباشرة والروتينية وحتى متوسطة التعقيد.

أعتقد أن أغلبكم الآن قد جرّب استخدام تطبيقات المحفظة الرقمية, أو تطبيقات التقنية المالية الخاصة بالدفع أو المعاملات البنكية وربما مر بتجربة أو اثنين على الأقل. بالنسبة لي, كمستخدم للتقنية المالية بشكل عام, ومع تراجع تداول الأوراق النقدية في حياتنا اليومية, يبدو لي أن هذه التطبيقات تمثل طريقة سريعة وفعّالة لتسديد مبلغ القهوة أو الغداء لزملاء العمل مثلا, كما أنها عادةً ما تتميز بتصميم واجهة لطيفة وسهلة الاستخدام.

إذًا, ماهي الحقيقة التي يصعب إغفالها؟ تجملوا بالصبر واستمروا بالقراءة.

 

معضلة المصطلحات ومعانيها المتشابهة

منذ وقت قريب, سمعنا في أوساط المنظومة الريادية بمصطلح “المصرف الرقمي”, ومع موجة التحول الرقمي للخدمات المصرفية من شكلها التقليدي إلى الرقمي, أو إنشائها لذراع رقمي, حتى دخل على الساحة مصطلح جديد يُدعى بــ بنوك النيو أو الـ Neobanks واختلط الحابل بالنابل, نوعًا ما. ماهو إذًا المصرف الرقمي, وبماذا يختلف عن بنوك النيو أو الـ Neobanks ؟

 

المصرف الرقمي:

تختلف البنوك الرقمية عن التقليدية بمحدودية فروعها وتواجدها المادّي, حيث أنها تتواجد بمعظم أجزائها وخدماتها على الشبكة الرقمية أو عبر الانترنت, ويمكن التوصل لها عن طريق مواقع إلكترونية أو تطبيقات الجوال. تنشأ البنوك الرقمية عن طريق عقد شراكة مع أحد البنوك التقليدية أو المؤسسات المالية مما يمكّنها من ممارسة نشاطها كوكيل مرخّص للمؤسسة المالية عند حصولها على رخصة خاصة بالوكيل المالي الرقمي التجاري, مثل رخصة EMD Agent license.

لا تسمح البنوك الرقمية عملاءها من إجراء المعاملات المالية رقميًا وحسب, ولكن أيضًا تمكنهم من القيام بالأنشطة البنكية التي عادة ما يتم تنفيذها من خلال فروع البنوك التقليدية, مثل فتح الحسابات الجديدة, وإيداع الأموال, والاستثمار.

أمثلة على البنوك الرقمية:
  • Chime Bank, الذي تم إنشاؤه بالشراكة مع The Bancorp Bank و Stride Bank NA (الولايات المتحدة الأمريكية).
  • ميم, أو مصرفية ميم الرقمية, والذي تم إنشاؤه بواسطة بنك الخليج الدولي GIB (المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين)

 

بنك النيو, أو الـ Neobank:

بنوك النيو هي بنوك مستقلة وتعمل افتراضيا على شبكة الانترنت بشكل مباشر وحصري دون تواجد مادّي لأي فروع تجارية على أرض الواقع, حيث توفر خدماتها المصرفية بشكل كامل من خلال تطبيقات الجوال. تُعرف بنوك النيو بسرعة وأمان عملياتها, تكلفة خدماتها المنخفضة, وتصميم واجهاتها السهلة والجذابة, ولكونها تخضع لأقل قوانين تنظيمية من البنوك التقليدية والرقمية.  ما يجعل بنوك النيو رائدة في مجالها أنها ترتكز حول احتياجات العميل, فخدماتها قابلة للتخصيص والتفريد, كما يمكنها دمج محفظة العميل المالية كاملة على منصتها, حيث تُمكّنه من إدارة أمواله وإجراء المعاملات المصرفية, دفع الفواتير, والتسوق حتى بالعملات الرقمية أو الافتراضية, وغيرها من الأمور. أما عن رخصة ممارسة نشاط هذه البنوك, فهي رخصة حلول مالية رقمية مستقلة, مثل EMI license – Electronic money institution- أو التي تُعرف كذلك برخصة المحفظة الرقمية, وترخيص البنك المركزي السعودي (SAMA) الخاص بالسوق السعودية payment solution license.

أمثلة على بنوك النيو:
  • Revolut, والذي تأسس كمؤسسة مالية مستقلة في المملكة المتحدة.
  • stcpay والذي تم انشاؤه من مجموعة STC في المملكة العربية السعودية.

 

الحقيقة العصية على النكران, والتجاهل

متى كانت آخر مرة رزت فيها فرعا بنكيا؟

بفضل التحول الرقمي في الخدمات البنكية, البنوك الرقمية وبنوك النيو, أدركت أني لم أزر فعلا فرعًا بنكيا على مدار سنتين. ولكن هذا لا يعني أني في وقت ما لم أحتج أبدًا لزيارة أحد الفروع أو التحدث مع مقدمي الخدمات حتى ولم أفعل في وقتها.

إن كنتم ترون أن البنوك الرقمية وبنوك النيو مصممة لتستبدل بعضها أو المصارف التقليدية, فهذا غير صحيح تماما, بل هي حلول رقمية مازالت توجد ويتم تطويرها بهدف تحسين وزيادة كفاءة تجربة المستخدم المصرفية بشكل مستمر. لذا, فإن إيجاد بنك رقمي أو نيّو جديد حتى يكون حلّا لعدم رضا المستخدمين المزعوم من أنشطة البنوك التقليدية وبالتالي استبدالها بشكل أو بقدر ما, ليس منهجا أو سببا صحيحا لإنشاء هذا البنك, وإنما إيجاد القصور والمشاكل التي يواجهها المستخدمون أو أيا من أصحاب المصلحة في العمليات البنكية وإنشاء الحلول المناسبة لها.

 

أحد الأمور المهمة التي لا زالت تتعرض للمساومة في السوق المالية والصناعة المصرفية تحديدا هي “خدمة العملاء” للأسف الشديد! بينما تعتبر البنوك جزءًا أساسيا من مقومات المعيشة للفرد في عالمنا اليوم, يتمنى المرء أن لا يواجه أبدا ما يضطره للخوض في دوامة التواصل مع خدمة العملاء حتى تُحل مشكلته, مع أنها تُعد أحد أكثر الأمور المهمة والمصيرية أحيانا لأي شركة خاصة لو كانت تسعى للاستحواذ على حصص أكبر من السوق.

إذًا, هل تشارك خدمة العملاء التي خضت تجربتها حتى الآن في شعوري بالأمان المالي؟ ليس تماما. ماذا عنكم؟

Leave a Reply